السيد ابن طاووس
6
مصباح الزائر
ولا مناص من القول بانّ هذه المناهج ، ورغم كونها اقرار وتسليم وبيعة لأولئك التقاة المطهّرين الذين أذهب اللّه المؤمنين عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، فإنها في عين الوقت عملية ارتقاء روحية بالزائر تنتشله من ربقة الأطر المادية الزائفة الباهتة ، وتحلّق به بعيدا في عالم الملكوت العظيم ، حيث المثل الاسلامية العليا ، والتجسيد الفعلي لها بكل أبعادها وسماتها ، وبالتالي الولوج السليم من خلال أبواب الدعاء والاستجابة التي أوصى اللّه المؤمنين عباده بالتمسّك بها ، والسؤال بكراماتها . نعم ، إنّ هذا التمسّك الواعي والمتواصل بالزيارات الخاصّة بأهل البيت ( عليهم السّلام ) والمثابرة عليها - وضمن المناهج السليمة لها ، والقواعد التي يجب ان تخضع لها - يعد بلا أدنى شك واحدا من أرفع الأساليب الموصلة إلى ابتغاء الوسيلة المقرّبة للّه تبارك والمؤمنين ، والمفضية إلى باحات رحمته الوارفة ، ورياض عطاءاته السابغة . ومن هنا ، فقد تعاهد الكثير من علماء الطائفة ومفكروها - وعلى امتداد الدهور - هذه الشجرة الطيبة المباركة بالرعاية والعناية ، والشرح والتهذيب ، حتى أغنوا بجهودهم المتواصلة والحريصة مكتبة الدعاء والزيارة بالكثير من المؤلّفات والأسفار التي أصبحت كالتمائم التي لا تنفك الشيعة من التعلّق بها ، والتمسّك بمضامينها . ولعل السيّد علي بن موسى بن طاووس الحلّي ( رحمه اللّه ) يعد - بلا مغالاة - واحدا من أوسع وأبرع من خلّف للامّة تراثا غنيا وكبيرا - قل نظيره - في هذا المنحى الكريم والمقدّس ، وحيث تشهد بذلك مكتبته الكبيرة ، رغم ضياع الكثير منها - كما هو معروف لدى الفضلاء والعلماء والباحثين -